الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

463

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أنفسهم ) 27 : 14 ( 1 ) أي أنكروا بها ظاهرا لما منعتهم الصفات الرذيلة العارضة لهم ، واستيقنتها أنفسهم بلحاظ فطرتهم الأولية . والحاصل : قولهم : ( نشهد إنك لرسول اللَّه ) 63 : 1 ، يكون شهادة بالفطرة ( واللَّه يعلم إنك لرسوله ) 63 : 1 هذا هو الواقع ، ( واللَّه يشهد إنّ المنافقين لكاذبون ) 63 : 1 فقد كذّبهم اللَّه تعالى في شهادتهم بما هو المطابق للواقع ، وإنّما كذّبهم اللَّه من جهة تغيرهم الفطرة بالأعراض الدنيوية والكفر والصفات الرذيلة ، ولهذا الكلام شرح يطول بيانه يذكر في التفسير . ما تقدم من أنّه يعلم أنّ ما أخبر به عن نفسه ليس له ، فهو كاذب بالفطرة وبالعقيدة ، هذا وحينئذ معنى أنّه تعالى عصمهم من الزلل بهذه المعاني أنّه تعالى عصمهم أن يخبروا عن أنفسهم بما ليس لهم من اللَّه تعالى بهذه الأقسام الثلاثة ، ويدل بالملازمة على أنّ فطرتهم السليمة التي خلقت على التوحيد لم يغيروها بما لا ينبغي صدوره منهم عليهم السّلام بل هم سالمون مطهّرون ظاهرا وباطنا ، فما أخبروا عن أنفسهم الشريفة ، فإنّما هو مطابق للواقع حيث إنّهم عليهم السّلام لا ينطقون عن الهوى بل إن هو إلا وحي يوحى 53 : 4 وهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . 21 : 26 - 27 وقد يكون الخطأ في الاعتقادات وهو على أقسام ، وذلك بأن يعتقد ما يخالف الواقع ونفس الأمر ، فلا محالة يكون المعتقد ( بالفتح ) باطلا لعدمه في الوجود ، وهذا الاعتقاد بالخلاف قد يكون بعد الاعتقاد بالحق والواقع ، أو بعد العلم به عن المدارك الشرعية الصحيحة ، إلا أنّه تكبّر وحسد بشيء من أعراض الدنيا ، أعتقد خلافه الباطل ، وقد يكون قبل الاعتقاد بالحق ، لكونه بعد لم يوفق لقبول الحق ، أو أنّه قصّر في قبوله ، أو أنّه اتبع هواه بما صدّه عن قبول الحق ، أو أنّه كان غير مبال في التفحّص عن الحق وقبوله ، فوقع في الاعتقاد الباطل .

--> ( 1 ) النمل : 14 . .